الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 6
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
كذا أي تشبه وتخايل ، يقال : تخيلته فتخايل لي ، كما تقول : تصورته فتصور ، وتبينته فتبين ، وتحققته فتحقق . والخيال والخيالة : ما تشبه لك في اليقظة ، والحلم من صورة ، قال الشاعر : فلست بنازل إلا ألمت * برحلي أو خيالتها الكذوب وقيل : إنما أنث على إرادة المرأة . والخيال والخيالة : الشخص ، والطيف . ورأيت خياله أو خيالته : أي شخصه وطلعته من ذلك . وفي التهذيب : الخيال لكل شئ تراه كالظل ، وكذلك خيال الإنسان في المرآة ، وخياله في المنام صورة تمثاله ، وربما مربك الشئ شبيه الظل فهو خيال . يقال : تخيل لي خياله . هذا بعضا مما قالوه في الطيف والخيال ، ثم أنا أضع بين يديك الآن رسائل تتناول هذا الموضوع من الناحية الإبداعية إحداها : لرجل عابد زاهد رمز من رموز الشيعة المرموقين الذين انبثقت عنهم الصوفية الشائعة ، ومعروف مدى تعلق هؤلاء الشيعة بآل البيت ومدى قدرتهم على الحب والعشق ، ووصفهم له في أشعارهم ونثرهم ورجزهم وسجعهم ، وهو الشريف المرتضى علي بن الحسين بن موسى القرشي ، العلوي ، الموسوي . والثانية : لرجل عرف بالأدب والشعر والنثر والإنشاء وهو بهاء الدين عيسى بن عبد اللّه المنشئ ، الإربلي ، الأديب . والثالثة : لرجل عرف بالأدب كذلك والشعر والنثر ، والطب وهو : شمس الدين محمد بن دانيال أبو عبد اللّه ، الكحال ، الموصلي . وإذا تحدثنا عن هذه الكتب الثلاثة أو الرسائل الثلاثة فإنها إجمالا تدور حول هذا الموضوع وأما تفصيلا فكتاب طيف الخيال للشريف المرتضى تناول الموضوع من جانب واحد على الخط العام أو الرئيسي فقد اتخذ الخط الغالب على هذا الموضوع وهو خط الحب والعشق والوله وتناول الموضوع بهذه الطريقة من تخيل محبوبه سواء كان رجلا أو امرأة وأخذ يطريه ويثني عليه ويستجلب خياله ويناقشه ويسامره ويعتب عليه ويلومه ، ويضاحكه ، ويباكيه ، ويرثيه ، وهكذا إلى أن فرغ من الكتاب وأخذ من شعر أخيه ونسب ذلك لأخيه وأجاد في أشعار وكان دون المستوى في أخرى وهزل في بعضها وجد في البعض الآخر وهكذا . أما المنشئ : فقد جاءت رسالته بين المرتضى وابن دانيال حيث جمع فيها بين الشعر والنثر وقد وازن بينهما وساق رسالته .